قبل تسجيـلك عزيز العضو: يمنع التسجيــــــــــــــل بأسماء أو أحرف مبهمة لا معنى لها ما لم سيتم حـــذف العضوية نهائيًا


العودة   منتديات واحد طش > منتديات إسلامية > قصص إسلامية و قصص الانبياء و قصص الصحابة

قصص إسلامية و قصص الانبياء و قصص الصحابة سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم , سيرة الصحابة , السيرة النبوية , حياة الرسل



إضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-09-2008, 08:36 PM   رقم المشاركة : 1
مدمن العاب
طش بارز






 

الحالة
مدمن العاب غير متواجد حالياً

 
مدمن العاب is on a distinguished road


 

افتراضي قصة يوسف عليه السلام

 

قصة يوسف عليه السلام



{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ}

قد ذكرنا أن يعقوب كان له من البنين اثنا عشر ولداً ذكراً، وإليهم تنسب أسباط بني إسرائيل كلهم، وكان أشرفهم وأجلهم وأعظمهم يوسف عليه السلام، وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أنه لم يكن فيهم نبي غيره، وباقي إخوته لم يوحَ إليهم، وظاهر ما ذكر من فعالهم ومقالهم في هذه القصة يدل على هذا القول.

عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

((الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم)).



قال المفسرون وغيرهم: رأى يوسف عليه السلام وهو صغير قبل أن يحتلم كأن {أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً} وهم إشارة إلى بقية أخوته {وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ} هما عبارة عن أبويه قد سجدوا له، فهاله ذلك.

فلما استيقظ قصها على أبيه، فعرف أبوه أنه سينال منزلة عالية، ورفعة عظيمة في الدنيا والآخرة، بحيث يخضع له أبواه وإخوته فيها، فأمره بكتمانها وأن لا يقصها على إخوته كيلا يحسدوه، ويبغوا له الغوائل، ويكيدوه بأنواع الحيل والمكر.

ولهذا جاء في بعض الآثار: استعينوا على قضاء حوائجكم بكتمانها، فإن كل ذي نعمة محسود.

{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} أي: وكما أراك هذه الرؤيا العظيمة فإذا كتمتها {يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} أي: يخصك بأنواع اللطف والرحمة.{وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} أي: يفهمك من معاني الكلام وتعبير المنام ما لا يفهمه غيرك.

{وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْك وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ َ} أي: بالوحي إليك.

{كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} أي: ينعم عليك ويحسن إليك بالنبوة كما أعطاها أباك يعقوب، وجدك إسحاق، ووالد جدك إبراهيم الخليل.

لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل أي الناس أكرم؟

قال: ((يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله)).



{لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ * إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ}

ينبه تعالى على ما في هذه القصة من الآيات والحكم، والدلالات والمواعظ والبينات، ثم ذكر حسد إخوة يوسف له على محبة أبيه له ولأخيه، يعنون شقيقه لأمه بنيامين أكثر منهم، وهم عصبة أي: جماعة يقولون: فكنا نحن أحق بالمحبة من هذين.

{إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أي: بتقديمه حبهما علينا. ثم اشتوروا فيما بينهم في قتل يوسف، أو إبعاده إلى أرض لا يرجع منها، ليخلو لهم وجه أبيه أي لتتمحض محبته لهم، وتتوفر عليهم وأضمروا التوبة بعد ذلك، فلما تمالؤا على ذلك، وتوافقوا عليه.{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} أي: المارة من المسافرين.

فإن كنتم فاعلين لا محالة، فليكن هذا الذي أقول لكم فهو أقرب حالاً من قتله أو نفيه وتغريبه، فأجمعوا رأيهم على هذا فعند ذلك طلبوا من أبيهم أن يرسل معهم أخاهم يوسف، وأظهروا له أنهم يريدون أن يرعى معهم، وأن يلعب وينبسط، وقد أضمروا له ما الله به عليم، فأجابهم الشيخ عليه من الله أفضل الصلاة والتسليم: يا بني يشق علي أن أفارقه ساعة من النهار، ومع هذا أخشى أن تشتغلوا في لعبكم وما أنتم فيه، فيأتي الذئب فيأكله، ولا يقدر على دفعه عنه لصغره وغفلتكم عنه

{قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخَاسِرُونَ} أي: لئن عدا عليه الذئب فأكله من بيننا، أو اشتغلنا عنه حتى وقع هذا ونحن جماعة، إنا إذا لخاسرون أي: عاجزون هالكون.



{فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * وَجَاؤوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ * قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ * وَجَاؤوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}

لم يزالوا بأبيهم حتى بعثه معهم، فما كان إلا أن غابوا عن عينيه، فجعلوا يشتمونه ويهينونه بالفعال والمقال، وأجمعوا على إلقائه في غيابت الجب أي: في قعره على راعوفته، وهي الصخرة التي تكون في وسطه، يقف عليها المائح - وهو الذي ينزل ليملي الدلاء إذا قل الماء - والذي يرفعها بالحبل يسمى الماتح.

فلما ألقوه فيه، أوحى الله إليه أنه لا بدَّ لك من فرج ومخرج من هذه الشدة التي أنت فيها، ولتخبرن إخوتك بصنيعهم هذا، في حال أنت فيها عزيز وهم محتاجون إليك، خائفون منك



وذكر بكاء إخوة يوسف، وقد جاءوا أباهم عشاء يبكون، أي في ظلمة الليل ليكون أمشى لغدرهم

}قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا} أي ثيابنا {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} أي: في غيبتنا عنه في استباقنا.

وقولهم {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} أي: وما أنت بمصدق لنا في الذي أخبرناك من أكل الذئب له، ولو كنا غير متهمين عندك، فكيف وأنت تتهمنا في هذا، فإنك خشيت أن يأكله الذئب، وضمنا لك أن لا يأكله لكثرتنا حوله، فصرنا غير مصدقين عندك، فمعذور أنت في عدم تصديقك لنا والحالة هذه.

{وَجَاؤوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} أي: مكذوب مفتعل، لأنهم عمدوا إلى سخلة ذبحوها، فأخذوا من دمها فوضعوه على قميصه، ليوهموا أنه أكله الذئب، قالوا ونسوا أن يخرقوه، وآفة الكذب النسيان.

ولما ظهرت عليهم علائم الريبة لم يرُج صنيعهم على أبيهم، فإنه كان يفهم عداوتهم له، وحسدهم إياه على محبته له من بينهم أكثر منهم، لما كان يتوسم فيه من الجلالة والمهابة التي كانت عليه في صغره، لما يريد الله أن يخصه به من نبوته.

ولما راودوه عن أخذه، فبمجرد ما أخذوه أعدموه، وغيبوه عن عينيه، جاؤا وهم يتباكون وعلى ما تمالئوا عليه يتواطئون، ولهذا {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}.

وعند أهل الكتاب: أن روبيل أشار بوضعه في الجب، ليأخذه من حيث لا يشعرون، ويرده إلى أبيه، فغافلوه وباعوه لتلك القافلة. فلما جاء روبيل من آخر النار ليُخرج يوسف لم يجده، فصاح وشق ثيابه، وعمد أولئك إلى جدي فذبحوه، ولطخوا من دمه جبة يوسف، فلما علم يعقوب شق ثيابه، ولبس مئزراً أسود وحزن على ابنه أياماً كثيرة، وهذه الركاكة جاءت من خطئهم في التعبير والتصوير.

و قال تعالى: {وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ * وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ }

يخبر تعالى عن قصة يوسف حين وضع في الجب:

أنه جلس ينتظر فرج الله ولطفه به، فجاءت سيارة أي: مسافرون. قاصدين ديار مصر من الشام، فأرسلوا بعضهم ليستقوا من ذلك البئر، فلما أدلى أحدهم دلوه تعلق فيه يوسف، فلما رآه ذلك الرجل:

{قَالَ يَابُشْرَى} أي: يا بشارتي

{هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} أي: أوهموا أنه معهم غلام من جملة تجارتهم

ولما استشعر إخوة يوسف بأخذ السيارة له لحقوهم وقالوا هذا غلامنا أبق منا، فاشتروه منهم بثمن بخس أي: قليل نزر. وقيل: هو الزيف.

{دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} قال ابن مسعود: باعوه بعشرين درهماً، اقتسموها درهمين درهمين.

الموضوع الأصلي: قصة يوسف عليه السلام || الكاتب: مدمن العاب || المصدر: منتديات









رد مع اقتباس
قديم 11-17-2008, 11:42 PM   رقم المشاركة : 2
شمس الشروق
مراقبة عامة
 
الصورة الرمزية شمس الشروق







 

الحالة
شمس الشروق غير متواجد حالياً

 
شمس الشروق has much to be proud ofشمس الشروق has much to be proud ofشمس الشروق has much to be proud ofشمس الشروق has much to be proud ofشمس الشروق has much to be proud ofشمس الشروق has much to be proud ofشمس الشروق has much to be proud ofشمس الشروق has much to be proud of


 

افتراضي

 

وفي مصر بيع ذلك النبي الكريم إلى عزيز مصر ، وهو وزير خزائن الدولة ، { وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًاً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } ، وهذا من تمكين الله ليوسف ، وحسن تدبيره .
ثم لما شب يوسف وبلغ مبلغ الرجال، وكان عليه السلام جميلاً أعطاه الله شطر حسن بني آدم ، افتتنت به امرأة العزيز ، فهيأت له مكاناً، وتطيبت وتزينت، ودعته إلى مكانها، وغلقت الأبواب، ودعته إلى نفسها . ولكن يوسف عليه السلام اعتصم بمولاه ، وتعوذ بالله أن يخون سيده الذي أكرمه ورباه . { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23)وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ(24)} وفي الآية لطف الله وعنايته بيوسف عليه السلام ، فإن يوسف عليه السلام هم بها ، ولك أن تتخيل موقف كهذا الموقف، امرأة جميلة، وسيدة القصر وهي الآمرة الناهية فيه ، وتزينت كما تتزين الزوجة لزوجها، ومكان مغلق، وهو غريب في ذلك البلد، كلها دواعي قوية لا يكاد ينفك منها الرجل إلا من وفقه الله وأعانه . ولذلك كان من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله : (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ) ( ) .
وفي الآية أيضا: بيان أن الإخلاص سبب للنجاة والخلاص من المضائق والكروب، فانظر إلى قوله { إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ }، فكان الإخلاص سبباً في نجاة يوسف عليه السلام .
ولم ينتهي الموقف بعد، بل أراد يوسف النجاة بنفسه من هذا الابتلاء، فتسابقا إلى الباب ، وكان العزيز قد قدم عليهما ، وأسقط في يدها لكنها تخلصت وألقت باللائمة والتهمة على يوسف فقالت : { وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(25)}، فدافع يوسف عن نفسه : {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} وأظهر الله براءة يوسف بشاهد من أهل البيت : { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ(26)وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ(27)فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ }. ثم شاع الخبر في المدينة، وتناقل الناس وخصوصاً النساء أمر افتتان امرأة العزيز بفتاها، { وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(30)}، فعلمت امرأة العزيز مرادهن وفهمت مقالتهن وأن قصدهن رؤية يوسف {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَءَاتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ }. وهذا الذي حصل لهن مما أنعم الله به على يوسف عليه السلام من جمال الصورة وحسن الهيئة حيث لم تميز معه النساء ولم تشعر إلا وهن يقطعن أيديهن من جماله !، فسبحان الله الذي أتقن صنعه ! . ثم عقبت امرأة العزيز : { قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا ءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ(32)}، لكن يوسف اعتصم بربه والتجأ إليه وهو نعم الملجأ {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ(33)فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(34)ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } ، واستقر أمرهم على سجن يوسف حيناً من الزمن ، وكان ذلك .
ولما أدخل يوسف عليه السلام السجن، لكونه لم يجب امرأة العزيز إلى ما تريد، دخل معه فتيان، أحدهما كان ساقي الملك ، والآخر خبازاً . وكلاهما رأى رؤيا، فساقي الخمر رأى أنه يعصر خمراً، والخباز رأي أنه يحمل فوق رأسه الخبز والطير تأكل منه . فلما رأوا حال يوسف وسمته، قص كل واحد عليه الرؤيا التي رآها ليعبرها لهما، فأراد يوسف عليه السلام أن يدعوهما للتوحيد قبل أن يجيبهما ، وهذا من الأساليب الحسنة في الدعوة إلى الله، فقال لهما : {يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(39)مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(40)} . ثم عبر الرؤيا، فأما الساقي فإنه يعصر لسيده الخمر، وأما الخباز ، فإنه سوف يُصلب والطير تأكل من رأسه .
ولما عبر يوسف الرؤيا قال لساقي الملك الذي ظن أنه سينجو أذكرني عند الملك ، والسجن الذي وضعت فيه بغير جرم . ولما خرج الساقي أُنسي ما قال له يوسف عليه السلام، فشاء الله أن يمكث مدة بضع سنين في السجن .
ثم إنه بعد ذلك أقلقت الملك رؤيا رآها وطلب تعبيرها : {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ(43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ(44)} . ولم يجد من يعبرها له، واعتذروا بأنها قد تكون أضغاث أحلام . وتذكر ساقي الملك أمر يوسف وطلب إرساله إلى يوسف في السجن، فلما جاءه وقص عليه الرؤيا أولها يوسف عليه السلام فقال : {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ(47)ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ(48)ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ(49)} . فرجع الساقي إلى الملك فأخبره، ولكن الملك طلب يوسف ليأخذ عنه التأويل مشافهة، ولكن يوسف عليه السلام أبى الخروج حتى تظهر براءته، فجمع الملك النسوة وسألهن عن أمر يوسف ، : {قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ} عندئذ لم تر امرأة العزيز مناص من الاعتراف بالحق : { قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} . فخرج يوسف عليه السلام معززاً مكرماً ، وأراد أن يجعله الملك مقرباً ومستشاراً له ، فطلب منه يوسف أن يجعله على خزائن الأرض لعلمه ومعرفته بتصريفها وأخبر عن نفسه بأنه حفيظ عليم .
ولما جاءت سنين الجدب، كان الناس يأتون إلى مصر لأخذ ما قدر لهم من الطعام، وكان نصيب كل إنسان من الطعام حمل بعير . فدخل إخوة يوسف عليه ، فعرفهم ولم يعرفوه ، ولم يكن ببالهم أن يصل يوسف عليه السلام إلى هذا المنصب . فسألهم وعلم حالهم، وأن لهم أخاً من أبيهم لم يأت معهم ، فطلب منهم إذا جاءوا في العام القادم أن يأتوا بأخيهم ، حتى يكون فعله أقرب للعدل، ثم حذرهم إن لم يأتوا بأخيهم العام القادم، فلا يطلبوا منه شيئا ولا يقربوه . فكان في هذا تهديد لهم ، مما حملهم على الإلحاح على أبيهم لكي يرسل معهم أخاهم ، فيوافق العزيز على إعطائهم الطعام . ولكن الأب خاف أن يفعل بابنه بنيامين مثل ما فعل بيوسف، فأخذ عليهم العهود والمواثيق، أن يأتوا بابنه بنيامين إلا أن يحيط بهم أمر لا يستطيعون رده عن أنفسهم ولا عن بنيامين . فأعطوه العهود المواثيق على ذلك، ثم أمرهم أبوهم أن يدخلوا مصر من أبواب متفرقة ، وذلك أن أولاد يعقوب عليه السلام كانوا كثيرين وكانوا حسن الهيئة ، فخاف عليهم العين، فأمرهم بالتفرق . ثم أنهم لما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم، و دخلوا على يوسف ، وتمكن من الخلوة بأخيه بنيامين ، وأخبره بأنه أخوه وقص عليه الخبر ، ثم دبر معه مكيدة تبقيه عنده ، حيث جعل صواع الملك ، وهي التي كان الملك يشرب بها، ويكيل بها الطعام ، ولما خرج أخوة يوسف، لحقهم جند الملك وقالوا لهم لقد سرقتم صواع الملك، فأنكر إخوة يوسف ذلك أشد الإنكار، وطلب منهم جند الملك أن يفتشوا متاعهم فمن وجدوا عنده الصواع فإنه يؤخذ ، وتلك العقوبة في شريعة يعقوب ، ولم يكن في دين الملك أن من سرق يؤخذ . ففتشت أوعية الأكبر فالأكبر حتى جاءوا إلى رحل بنيامين ووجدوا عنده الصواع ، فأخذوه معهم إلى عزيز مصر، وحاول إخوة يوسف أن يبقوا غيره عند العزيز ، ويخلي سبيل بنيامين حتى لا يخلفوا مواثيقهم وعهودهم لأبيهم يعقوب ، لكن عزيز مصر رفض ذلك.
ولما جاء الخبر يعقوب عليه السلام ، أكثر البكاء ، وابيضت عيناه من كثر الحزن والبكاء على يوسف ، ولم ييأس يعقوب من رحمة الله ، وأمر بنيه بالبحث عن يوسف وبنيامين ، فعاد إخوة يوسف إلى عزيز مصر وناشدوه ، وذكروا له حال أبيهم : { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ(88)} فلما رأى حالهم ، رق لهم وقال : { هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} . {قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(90)قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ(91)قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ(92)اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} ، فذهب البشير بقميص يوسف عليه السلام ، {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ(94)قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ(95)فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ولما دخل يعقوب عليه السلام وزوجه وأولاده الأحد عشر ، سجدوا له ، والسجود في شريعتهم كانت تحية للعظماء ، وكان هذا السجود تأويل للرؤيا التي رآها يوسف عليه السلام لما كان صغيراً . والحمد لله رب العالمين.









التوقيع :



سبحانك اللهم وبحمدك
أشهد الا اله الا انت اشتغفرك وأتوب إليك

رد مع اقتباس
قديم 01-12-2009, 07:16 PM   رقم المشاركة : 3
samia salim
طش جديد






 

الحالة
samia salim غير متواجد حالياً

 
samia salim is on a distinguished road


 

افتراضي

 

اللة يعطيك العافية









رد مع اقتباس
قديم 03-18-2009, 06:16 PM   رقم المشاركة : 4
abokareem
طش جديد






 

الحالة
abokareem غير متواجد حالياً

 
abokareem is on a distinguished road


 

افتراضي

 

مشكور
مشكور









رد مع اقتباس
قديم 05-15-2009, 01:34 PM   رقم المشاركة : 5
 
الصورة الرمزية اميره بكلمتي







 

الحالة
اميره بكلمتي غير متواجد حالياً

 
اميره بكلمتي is a glorious beacon of lightاميره بكلمتي is a glorious beacon of lightاميره بكلمتي is a glorious beacon of lightاميره بكلمتي is a glorious beacon of lightاميره بكلمتي is a glorious beacon of light


 

افتراضي

 

جزاك الله خير









التوقيع :
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة ايوب عليه السلام.. الكاسر20 قصص إسلامية و قصص الانبياء و قصص الصحابة 3 07-09-2009 04:38 PM
قصة نوح عليه السلام مدمن العاب قصص إسلامية و قصص الانبياء و قصص الصحابة 1 12-23-2008 09:07 PM
صوورة >> البئر الذي القي فيه يوسف علييه السلام,,,,, جنكيس صور 17 09-01-2008 08:33 AM
آدم عليه السلام ابو البشر قلم حر منتديات اسلاميه و المنتدى الاسلامي و مواضيع دينية 0 07-11-2008 04:23 PM
لوط عليه السلام الهايم قصص و حكايات 0 07-10-2008 10:23 PM

الساعة الآن 09:11 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.2.0 , Designed & TranZ By Almuhajir